ابن قيم الجوزية

106

الوابل الصيب من الكلم الطيب

حديث علي رضي الله عنه وقد سبق بالفصل قبله بطوله . وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده « سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي » وفي صحيح مسلم عنها رضي الله عنها ، كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول في ركوعه وسجوده « سبوح قدوس رب الملائكة والروح » . وفي سنن أبي داود عن عوف بن مالك رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول في ركوعه وسجوده « سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة » . وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا رفع رأسه من الركوع قال « اللهم ربنا لك الحمد ، ملء السماوات وملء الأرض ، وملء ما بينهما ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد . أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد : لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد » . وفي صحيح البخاري عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال : « كنا نصلي يوماً وراء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده فقال رجل من ورائه : ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه . فلما انصرف قال من المتكلم ؟ قال : أما يا رسول الله . قال لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول » . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء » وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقول في سجوده : « اللهم اغفر لي ذنبي كله ، دقه وجله ، وعلانيته وسره » وقالت عائشة رضي الله عنها : افتقدت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات ليلة ، فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد هما منصوبتان وهو يقول : « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيته على نفسك » روى مسلم هذه الأحاديث . وفي سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول بين السجدتين « اللهم